رفيق العجم

312

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وروايتهم - اشتدّ عليهم باب الرجوع إلى الشرع ، وسهل علينا استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين . وإن بقي عندهم معتصم من ظواهر القرآن ومتواتر الأخبار أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن ؛ وأن أمارة الأحمق الانخداع بظواهرها ، وعلامة الفطنة اعتقاد بواطنها . ثم نبثّ إليهم عقائدنا ، ونزعم أنها المراد بظواهر القرآن . ثم إذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيّز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم . ثم قالوا : طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ، ونزعم أنه من أهل البيت ، وأنه يجب على كافة الخلق مبايعته وتتعيّن عليهم طاعته ، فإنه خليفة رسول اللّه ، معصوم عن الخطأ والزلل من جهة اللّه تعالى . ثم لا نظهر هذه الدعوة على القرب من جوار الخليفة الذي وسمناه بالعصمة ، فإن قرب الدار ربما يهتك هذه الأستار ؛ وإذا بعدت الشقة وطالت المسافة فمتى يقدر المستجيب إلى الدعوة أن يفتش عن حاله ، وأن يطّلع على حقيقة أمره ؟ ! ومقصدهم بذلك كله الملك والاستيلاء والتبسّط في أموال المسلمين وحريمهم ، والانتقام منهم فيما اعتقدوه فيهم وعاجلوهم به من النهب والسفك ، وأفاضوا عليهم من فنون البلاء . ( مظ ، 19 ، 3 ) رواية - التكليف والإسلام والعدالة والضبط يشترك فيه الرواية والشهادة فهذه أربعة ، أما الحرية والذكورة والبصر والقرابة والعدد والعداوة فهذه الستة تؤثّر في الشهادة دون الرواية لأن الرواية حكمها عام لا يختص بشخص . ( مس 1 ، 161 ، 11 ) روح - سر الروح الذي لم يؤذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كشفه لمن ليس أهلا له فإن كنت من أهله فاسمع ، واعلم أن الروح ليس بجسم يحلّ البدن حلول الماء في الإناء ولا هو عرض يحلّ القلب والدماغ حلول السواد والعلم في العالم بل هو جوهر ، وليس بعرض لأنه يعرف نفسه وخالقه ويدرك المعقولات ، وهذه علوم والعلوم أعراض ولو كان موضوعا والعلم قائم به لكان قيام العرض بالعرض وهذا خلاف المعقول . ولأن العرض الواحد لا يفيد إلا واحدا فيما قام به والروح يفيد حكمين متغايرين فإنه حين ما يعرف خالقه يعرف نفسه ، فدلّ على أن الروح ليس بعرض والعرض لا يتّصف بهذه الصفات ولا هو جسم لأن الجسم قابل للقسمة ، والروح لا ينقسم لأنه لو انقسم لجاز أن يقوم بجزء منه علم بالشيء الواحد وبالجزء الآخر منه جهل بذلك الشيء الواحد بعينه ، فيكون في حالة واحدة عالما بالشيء جاهلا به فيتناقض لأنه في محل واحد ، وإلا فالسواد والبياض في جزأين من العين غير متناقض والعلم والجهل بشيء واحد في شخص واحد محال وفي شخصين غير